آقا رضا الهمداني

المقدمة 27

مصباح الفقيه

وبالجملة كان زياراته مقتصرة على ما يرتفع له الجفاء . وقال له الطلبة يوما وقد قرب العيد : نريد أن نزوركم يا شيخنا يوم العيد ، فقال : أنا لا أريد ذلك ، فحضرنا يوم العيد فإذا الباب مغلق ، وبعد دقّ كثير نزل ابن أخته وصهره الشيخ علي ففتح الباب وصعدنا وسلَّمنا على الشيخ ، وباركنا له بالعيد ، وملأ الشيخ علي سبيلين أو ثلاثة كانت موجودة هناك من التتن وقدّمها للزائرين ، فكان أحدهم يجرّ الدخان من السبيل ثم يدفعه إلى الذي بجانبه ، وأحضر شيئا من الملبّس المصنوع في النجف فأخذ كلّ واحد قطعة منه ، وانصرفنا شاكرين لهذه الزيارة التي كانت رغما عن الشيخ ، ولا شكّ أنّه لمّا رأى أنّه لا مناص له منها أذن لنا بدخول داره ، فلم نكن غاصبين ولا آثمين . وأراد مرّة السفر إلى الحجّ ، فقلنا له : نريد أن نودّعكم يا شيخنا فمتى يكون سفركم ؟ قال : أنا لا أريد ذلك - وكان الباذل مصاريف الحجّ رجل عطَّار في النجف يسمّى الحاج محمّد الهمذاني - وكانت العادة جارية أنّ سفر الحجّ يكون برّا من النجف عن طريق نجد ، والحجّاج ينصب كلّ واحد منهم صيوانا بحسب حاله خارج السور يصنعون فيه القهوة وتزورهم الناس ، وليلة السفر يودّعهم من يريد وداعهم هناك ، أمّا شيخنا فإنّه انتظر إلى قرب إقفال الحضرة وحضر ليزور ويذهب إلى صيوانه ، فانتظرته أنا وأحد الطلاب هناك ، وذهبنا معه وودّعناه ورجعنا .